أبي هلال العسكري

181

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقالوا : لا يضيرك نأى شهر * فقلت لصاحبىّ : فمن يضير قوله : « لصاحبي » يكاد يكون فضلا . وجوه الحذف وأما الحذف فعلى وجوه ، منها أن تحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه وتجعل الفعل له ، كقول اللّه تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، أي أهلها . وقوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ، أي حبّه . وقوله عز وجل : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ، أي وقت الحج . وقوله تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، أي مكركم فيهما . وقال المتنخل الهذلي « 1 » : يمشّى بيننا حانوت خمر * من الخرس الصّراصرة القطاط « 2 » يعنى صاحب حانوت فأقام الحانوت مقامه . وقال الشاعر « 3 » : لهم مجلس صهب السّبال أذلّة * سواسية أحرارها وعبيدها يعنى أهل المجلس . ومنها « 4 » أن يوقع الفعل على شيئين وهو لأحدهما ويضمر للآخر فعله ، وهو قوله تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ معناه : وادعوا شركاءكم ، وكذلك هو في مصحف عبد اللّه بن مسعود . وقال الشاعر : تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه * وعينيه إن مولاه ثاب له وفر أي ويفقأ عينيه .

--> ( 1 ) ديوان الهذليين : 2 - 21 . ( 2 ) الصراصرة : نبط الشام . وقال شارح ديوان الهذليين : يريد بالخرس الصراصرة خدم من العجم . والقطاط : الجعاد . ( 3 ) ديوان ذي الرمة : 29 . ( 4 ) من وجوه الحذف .